محمد ثناء الله المظهري

196

التفسير المظهرى

للتعميم والتحقير اى لا يملكون شيئا من الرزق فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ كله فإنه المالك لا غير وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ متوسلين إلى مطالبكم مقيدين لما أعطاكم من النعم بشكره مستعدين للقائه بهما فإنه إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ حال مقدرة من فاعل اشكروا - . وَإِنْ تُكَذِّبُوا اى تكذبوني فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ رسلا من قبلي فلم يضرهم تكذيبهم إياهم وانما أضر أنفسهم حيث تسبب لمّا حلّ بهم من العذاب فكذا تكذيبكم وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ الذي يزيل الشك يعنى لا يضره تكذيب من كذّبه وليس الواجب عليه هداية الخلق إذ ليس ذلك في وسعه - هذه الآية وما بعدها إلى قوله فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ جاز ان يكون من كلام إبراهيم من جملة قصته وجاز ان يكون اعتراضا بذكر شأن النبي صلى اللّه عليه وسلم وقريش وهدم مذهبهم والوعيد على سوء صنيعهم توسط بين طرفي القصة من حيث إن مساقها تسلية لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بان أباه خليل اللّه كان في مثل حالك من مخالفة القوم وتكذيبهم إياه . أَ وَلَمْ يَرَوْا قرأ أبو بكر « وخلف - وأبو محمد » وحمزة والكسائي بالتاء الفوقانية خطابا والباقون بالياء التحتانية غيبة الهمزة للانكار والواو للعطف على محذوف تقديره ألم ينظروا ولم يروا أو الواو للحال والإنكار انكار لحال عدم الرؤية عند التكذيب تقديره فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ والحال انهم قد رأوا - كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ اى كيفية بدء خلقهم قلم يعتبروا به خلقهم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ثم يخرج طفلا ثم يتحول أحوالا حتى يموت ثُمَّ يُعِيدُهُ إلى الحياة بعد الموت معطوف على أو لم يروا لا على يبدئ فان الرؤية غير واقعة عليه ويجوز ان يؤوّل الإعادة بأن ينشئ في كل سنة مثل ما كان في السنة السابقة من النبات والثمار ونحوها فحينئذ يعطف على يبدئ ويجوز ان يعطف على يبدئ ويجعل وقوع الرؤية على ما يدل على إمكان الإعادة رؤية عليها مجازا إِنَّ ذلِكَ الإعادة أو ما ذكر من الامرين عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ إذ لا يفتقر في فعله إلى شئ ولا يتعب فيه . قُلْ سِيرُوا حكاية خطاب من اللّه تعالى لإبراهيم عليه السّلام بتقدير القول يعنى قلنا لإبراهيم قل سيروا أو خطاب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا